أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 32

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

( - الحكم ، المواعظ ، الآداب ) كتاب آخر يدعى « داذستان مينوهء خرد » ( - مذهب روح الحكمة ) الذي يلوح أنه كان من وضع القرن الأخير للدولة الساسانية ، وإن كنا لا نملك منه إلا تحريرا كتب في العهد الاسلامي ، وقد نشر نصه الفهلوى أندرياس في كيل سنة 1882 ، ونشر في بمباى عدة نشرات ، وترجمه وست tseW إلى الإنجليزية في « النصوص الفهلوية » ( المجلد الثالث ، ضمن مجموعة « كتب الشرق المقدسة » ) . هذا فضلا عن الكتب الدينية الرئيسية مثل « دينكرد » و « بندهشن » ، و « أرداى ويراز نامه » « 1 » . ففي هذه الكتب سنجد أصول « جاويدان خرد » ثم ما ورد هنا من آداب الفرس ( ص 26 - ص 88 ) . ولولا أن المجال هنا ليس مجال بحث أدبى موضوعي ، بل هدفنا هو الجانب الفيلولوجى الخالص ، لعقدنا المقارنات واستخلصنا أوجه التشابه والنقل وبيّنا إلى أي مدى ينطبق النص الفهلوى على النص العربي ، وكلاهما فيما يلوح أحيانا قد ظهر في عصر واحد ، خصوصا القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) . والدراسة التي قمنا بها في هذا الصدد قد أثبتت لنا التطابق الكامل في بعض الأقوال ، خصوصا « مواعظ آذرباذ » الواردة هنا ( ص 26 - ص 28 ) وبين « الأندرز » المنسوب اليه . ولكننا لا نستطيع أن نسجل هنا نتائج هذه الدراسة ، ولعلنا أن نقوم بها في دراسة مستقلة . على أن المشكلة لن تحل على هذا النحو ، طالما لم نجد الأصول الفهلوية نفسها التي كتبت في عهد الساسانيين ؛ فان الأصول التي بين أيدينا بالفهلوية يرجع معظمها إلى العهد الاسلامي ، ولم يبق من العهد الساساني شئ يعتدّ به . لأن الشئ الذي نخشاه حقا هو أن ندور دائما في نفس الحلقة الفاسدة أو الدور : هل النصوص العربية هي في أصلها فارسية منقولة ، أو العكس : النصوص الفهلوية المتأخرة هذه أصولها عربية منحولة على الفرس ؟ ولا تزال مشكلة « كليله ودمنه » و « باب برزويه » في هذا الكتاب نفسه مفتوحة أمام الباحثين منذ نيلد كه حتى كراوس وكرستنسن « 2 » .

--> ( 1 ) الكتاب السابق ، ص 55 - ص 51 . ( 2 ) راجع عنها كتابنا : « من تاريخ الالحاد في الاسلام » ، ص 54 - ص 64 ، القاهرة سنة 1945 ؛ ثم كتاب أرتور كرستنسن السابق ص 423 وما يليها ، 429 وما يليها ، 439 وما يليها .